عصام عيد فهمي أبو غربية

557

أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق

* لم يلتزم السيوطي بما وضعه النحاة عندما حدّدوا ست قبائل أخذوا عنها اللغة وخمس عشرة قبيلة لم يؤخذ عنها ، وإذا نظرنا إلى قائمة القبائل تلك التي حدّدها الفارابي ونقلها عنه السيوطي وجدنا السيوطي قد خالفها تطبيقيّا ؛ فاستشهد بشعراء من ثقيف ، وتغلب ، وعبد القيس ، وبكر ، واليمن ، وحاضرة الحجاز . . . وغيرها . فمن شعراء تلك القبائل التي قيل إنه لم يؤخذ عنها : أبو دؤاد الإيادى ، والأخطل ، وعدى بن الرعلاء . . . وغيرهم . ومن شعراء الحواضر التي قيل إنه لم يؤخذ عنها : حسّان بن ثابت ، وأمية بن أبي الصلت ، والمثقب العبدي ، وذو الرمة . . . وغيرهم . * صرّح السيوطي نظريّا بعدم جواز الاحتجاج ببيت لا يعرف قائله ، أما موقفه التطبيقىّ من نسبة شواهده إلى أصحابها فكان يأخذ الأشكال الآتية : 1 - هناك شواهد لا ينسبها إلى شخص معيّن ، وإنما ينسبها إلى القبيلة . 2 - وهناك شواهد ينسبها إلى أشخاص بعينهم . 3 - وهناك شواهد يفهم منها أن السيوطي كان على بيّنة بقائل البيت . 4 - وهناك شواهد نسبها المحقّقون إلى أصحابها . 5 - وهناك شواهد لم ينسبها السيوطي إلى أصحابها ، ونص محقّقو كتبه على أنها مجهولة القائل . * تعدّدت الروايات في بعض الأبيات الشعرية ، ويرجع ذلك إلى ثلاثة أسباب : تغيير النحاة ، وتغيير الرواة ، وتغيير الشعراء . وتغيير النحاة لبعض الأبيات الشعرية تجاوز لحدود عملهم ، وتدخّل مباشر منهم في صلب المادة اللغوية . * حظى الإجماع بمزيد من الاهتمام عند كل من ابن جنى والسيوطي ، وقد انتهى البحث إلى أن الإجماع ليس أصلا تبنى عليه القواعد ، وإنما هو دليل على الالتزام بالقواعد والمحافظة عليها ؛ لأنه جاء من النحاة لا من النحو ولا من اللغة ، فهو وصف للآراء الناتجة .